طوني مفرج
53
موسوعة قرى ومدن لبنان
الكلمة إلى تركيب ولفظ آراميّ ، والباقين يجعلونه سريانيّا ، وليس الفارق البسيط بين اللهجتين سوى أن الأولى سابقة في الزمن لتنصّر الآراميين . وهنالك تقليد محليّ يردّ العبارة إلى العربيّة فيقول إنّ أصلها " بيّ العابدات " ، وذلك نسبة إلى رجل جاءها قديما فرزق خمس بنات نذرن عفّتهن لله ، فبنى لهنّ والدهنّ معبدا صغيرا على اسم القديس ماما . وهنالك من يردّ أصل التسمية إلى عبارة " بيت العابدات " العربيّة ، معتبرا أنّ العبارة أدغمت اختصارا إلى بعبدات كما هي الحال في أسماء برمّانا وبنابيل وبنتاعل وغيرها . غير أنّ هذه القاعدة ، برأينا ، لا تنطبق تقليدا على الأسماء العربيّة ، بل هي سائرة على الأسماء الساميّة القديمة . على الرغم من أن هذه التفسيرات مطابقة لمعنى واحد ، فإنّ في تحديد لغة الاسم ما يفيد عن عمر هذه البلدة ، وإنّنا نميل إلى الأخذ برأي مؤرّخ بعبدات القائل بأن التسمية آرامية ، ذلك بالاستناد إلى ما وجد في أرض البلدة من آثار يمكنها أن تثبت صحّة هذا الاعتبار . إذ يبدو أنّ الآراميّين قد شيدوا معبدا في بسيط قرية بعبدات ، حيث وجدت آثاره الدالّة على قدمه وعراقته ، وقد كان الآراميّون يقيمون لهم الأنصبة على الأكمات العالية من آكام لبنان ، وعليه ، يكون الآراميّون أوّل من سكن بعبدات وأطلق عليها التسمية . ولعلّ المعبد الآراميّ في بعبدات قد تحوّل بعد هجره وخرابه عند الفتح الرومانيّ سنة 64 ق . م . إلى ملجأ لحطّابين كانوا يقطعون الأشجار التي كانت تنقل إلى بيروت لشدّ السفن والعجلات من أخشابها . وحول بعبدات ، وخاصّة من جهة الغرب ، آثار شهيرة وذات شأن للعصور الرومانيّة ، أهمّها آثار دير القلعة بقرب بيت مري . وممّا يدلّ على أنّ بعبدات قد عرفت نشاطا في عهد الرومانيّين ، آثار تلك القناة الهامّة التي مدّها الرومان لجرّ مياه نبع العر عار